الشيخ المنتظري
817
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
الفصل الثالث في سيرة الإمام في مطعمه وملبسه وإِعراضه عن الدنيا وزخارفها 1 - ففي نهج البلاغة : " وكذلك من عظمت الدنيا في عينه وكبر موقعها في قلبه آثرها على اللّه فانقطع إِليها وصار عبداً لها . وقد كان في رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كاف لك في الأسوة ، ودليل لك على ذمّ الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إِذ قبضت عنه أطرافها ووطّئت لغيره أكنافها ، وفطم عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها . وإِن شئت ثنيت بموسى كليم اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِذ يقول : " ربّ إِنّي لما أنزلت إِلىّ من خير فقير . " واللّه ما سأله إِلاّ خبزاً يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذّب لحمه . وإِن شئت ثلثت بداود ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صاحب المزامير ، وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعها ؟ ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإِن شئت قلت في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، فلقد كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب ، وكان إِدامه الجوع وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يَحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يُذلّه ، دابّته رجلاه وخادمه يداه .